ناقوس خطر للغافلين عما يحدث في فلسطين
د. أحمد عمر هاشم : الرحلة
المقدسة تطبيق لميثاق الله ..
وتكريم للرسول الكريم
د. زغلول النجـار : الحدث
العظيم معجـزة كبرى
أهم دروسها تحرير
الأقـصى
د. أحمد عبد الرحمن:
الإسلام يواجه الآن تيارا
يريد فرض
العقلانية على الوحي
القاهرة ـ من محمد عمر : لا
تمثل ذكرى الإسراء والمعراج بالنسبة للمسلمين مناسبة عادية ككثير من المناسبات
لكنها تمثل ناقوس خطر يقض مضاجع الغافلين عما يحدث في أرض الإسراء والمعراج ومهد المسيح وموضع استشهاد يحيى وقبر
إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
في كل عام تأتي الذكرى
لتنبه المسئولين بمسئوليتهم نحو الأرض المقدسة التي يدنسها الصهاينة ونحو
الفلسطينيين الذين يقفون ضدهم يقدمون أرواحهم فداء ودفاعا عن هذه الأرض. حول هذه الذكرى التقت (الوطن) بعلماء الأزهر وناقشت معهم ما حدث في
الإسراء والمعراج وأهم الدروس المستفادة من هذه المناسبة.
يقول د. أحمد عمر هاشم
رئيس جامعة الأزهر إن الإسراء والمعراج معجزة خالدة لأن القرآن الكريم سجلها
فاكتسبت خلودا بتسجيل القرآن لها وهذه المعجزة لم تحدث لأي نبي أو رسول أو لأي
مخلوق على ظهر الأرض وإنما الذي تفرد بها هو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -
وفيها بيان بمكانته حيث دعا الحبيب حبيبه في ضيافة ربانية تكريما له وإظهارا
لمكانته وليريه من آياته الكبرى.
قال إن الإسراء والمعراج
رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر
على قلب بشر .. وفي هذه الرحلة طبق الله تعالى الميثاق الذي أخذه على الرسل أن
يؤمنوا بسيدنا محمد وأن ينصروه ويؤيدوه فطبق ذلك في ليلة الإسراء حيث حشرهم في
المسجد الأقصى ووقفوا جميعا ينتظرون من يؤمهم حتى جاء جبريل وأخذ بيد سيدنا محمد
وقدمه إماما .. فكانت إمامته لجميع الرسل إعلانا لعالمية الإسلام وبيانا لوجوب
الإيمان به حيث آمن واقتدى به جميع الرسل .. وهذه البقعة المباركة التي احتشد فيها
المرسلون وصلى بهم الرسول إماما لها مكانتها في الإسلام فهي جزء من عقيدتنا وهي
مسرى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ونهاية رحلة الإسراء وبداية رحلة المعراج .
أكد أنه إذا كانت أرض
الإسراء الآن تتعرض إلى انتهاكات وعدوان ومستوطنات زرعت زورا وبهتانا فيها وشعب
شرد من أرضه فإن هذه المأساة التي تمر بها أرض الإسراء تستوجب على أمتنا الإسلامية
في كل مكان أن يكونوا يدا واحدة وصفا واحدا لإنقاذ المسجد الأقصى وحماية الأرض
المقدسة ورد الحق لأصحابه .. وكلما أشرقت هذه الذكرى تذكر المسلمين بهذا الواجب
وتدعوهم إلى الوحدة من أجل تحقيق الهدف (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).
وهكذا نستلهم من الذكرى
التمسك بأرض الإسراء وحمايتها من المعتدين والحفاظ على المسجد الأقصى الذي وصفه رب
العزة بقوله (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي
باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).
قال إن من أهم دروس
الإسراء والمعراج أنه يجب علينا أن نوحد صفوفنا ونعد
عدتنا وأن نستخلص القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
محنة واختبار
يقول د. أحمد عبد الرحمن
أستاذ الفلسفة الإسلامية : أعتقد أن رحلة الإسراء والمعراج كانت محنة واختبارا
للأمة المسلمة التي كانت في أشد الحاجة إليها ليميز الخبيث من الطيب لأن الدين
قائم على تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه من الغيبيات التي
لا يصدقها العقل ولا يستطيع تخيلها.
نحن الآن في حاجة إلى هذا
الإيمان .. لأن الإسلام الآن يواجه تيارا مضادا يريد فرض العقلانية على الوحي وعلى
غيبيات الدين. أضاف أن هناك للأسف بعض المثقفين الجهلاء في عصرنا الحالي ينكرون
رحلة الإسراء والمعراج فأعلنوا أن ما يقوله الرسول يفوق العقل وفي المقابل لم يهتز
إيمان الصفوة التي آمنت بالإسلام إيمانا صادقا وعميقا .. ومنهم الصديق أبو بكر -
رضي الله عنه - الذي عبر عن موقف مثل هؤلاء حين جاءوا إليه يهرولون ويقولون :
صاحبك يقول إنه أسري به ليلا إلى المسجد الأقصى وأنه عرج به إلى السماء .. يريدون
بذلك أن يقولوا إن محمدا تورط فيما ينافي العقل وهذا عندهم يصوغ التنكر لدينه
وتكذيب نبوته.
كان موقف الصديق رائعا
حينما قال لهم : إن كان قال فقد صدق .. يعني أولا يريد أن يتأكد من أن النبي قال
ذلك فإذا كان قد قال فهو صادق.
قال : نحن اليوم في أمس
الحاجة إلى إثارة هذه القضية وحث الكتاب المسلمين على مواجهة هذه الفئات التي
أعلنت صراحة رفضها للنصوص والكتاب والسنة وبالتالي أعلنت إلحادها.
يجب على أن يعالج هذه
القضية من خلال هذه الرحلة المقدسة ونتمنى أن يلتفت هؤلاء إلى الأبعاد العظيمة
لهذا الحدث .
معجزة حسية
أكد د. زغلول النجار
الداعية الإسلامي ومدير معهد ماركفيلد ببريطانيا أن رحلة الإسراء والمعراج من
المعجزات الحسية التي لا يستطيع العقل ولا العلم أن يفسرها لأنها خوارق ولها رمزية
كبيرة .. فالإسراء من مكة المكرمة إلى بيت المقدس نداء لكل مسلم ومسلمة أن هذه
الأرض مسلمة مباركة كلف الله المسلمين بالدفاع والذود عن أحواضها وتذكير للمسلمين
في كل عام بأن هذه الأرض لا يجوز ولا ينبغي أن تدنس وأن تكون في أيدي غير المسلمين
.. وعلى المسلمين أن يبذلوا أقصى ما عليهم وما يملكون من أجل تحريرها من دنس
اليهود والكفار والمشركين .
يقول الشيخ محمد السنراوي
من علماء الأزهر إن حدث الإسراء والمعراج من الأحداث التي تخشع لها القلوب وينفعل لها
الوجدان وتخضع أمامها العقول وإذا كان هذا الحدث هو ثالث ثلاثة من الأحداث التي
غيرت مجرى التاريخ كما غيرت منهج الأرض بمنهج الله في علاه للوصول بالإنسانية إلى
مدينة العدل .. وأول الأحداث (حدث البعثة) فنحن جميعا نعلم أن الرسول جاء على فترة
من الرسل وجاء بدين هو خاتم الأديان لشموله الزمان والمكان وكل إنسان مصداقا لقوله
تعالى : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ولكي يؤهل الله رسوله محمل الأمانة
وتبليغ الرسالة.
ومر الرسول لأداء الرسالة
بمراحل أولها مرحلة الإقناع وثانيها مرحلة الدعوة المحلية في قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين) وثالثها مرحلة الدعوة
الإقليمية ثم مرحلة الإقناع العالمية لكل الناس على مختلف الأديان والأجناس. ولكي يقوم الرسول الكريم بالبلاغ للكون كله جعله الله أسوة لأمته
المؤمنة من الأخذ بالأسباب فإذا أعيته الأسباب لجأ إلى رب الأسباب.
أضاف الشيخ السنراوي أن
رحلة الإسراء والمعراج في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مكافأة له من
ربه وتعويضا له عن فقده زوجته خديجة وعمه أبو طالب لذلك نجد دعاءه صلى الله عليه
وسلم : إليك أشكو ضعف قوتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين
وأنت ربي .. إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك
عليّ غضب فلا أبالي .
إنها رسالة فيها مقومات
الإيمان الراضي واليقين الصابر إنه يطلب القوة من القوي المتين ويطلب الحول من
محول الأحوال ويطلب الكرامة من العزيز الغفار .. فاستجاب له دعاءه فأسرى به ليلا
بقوته وأحيا له الأنبياء بحوله وصلى بهم إماما بعزته ثم استضافه في سمائه بكرمه
وجعل الأنبياء في استقباله بأمره وسلم عليه في معيته وأهداه الصلاة في عليائه.
وعاد الضيف فوجد العداء
والجفاء في انتظاره فكان الحدث الثاني فأمره بالهجرة وبقوته حماه وفي الغار أعمى أبصارهم وما قلاه وفي المدينة أكرم
الله له مسعاه وإذا جاز لنا أن نجعل الإسراء استجابة لدعوة الرسول فليس لنا أن نضع
هذا الحدث أمام قانون البشر المحدود وإنما يقاس الفعل بمقدار فاعله وفاعل الإسراء
هو الله سبحانه وهو القوي المتين.
تذكير المسلمين
يقول د. جمال الدين حسين
الأستاذ بجامعة الأزهر إن ذكرى الإسراء والمعراج فرصة لتذكير المسلمين بما يحدث
لإخوان لهم لم يكن لهم من ذنب سوى أنهم أصحاب الأرض التي قدسها الله وبارك حولها
وجعلها قبلة أولى للمسلمين.
أضاف أنه إذا كان
المسلمون لا يستطيعون الجهاد بأنفسهم أو المشاركة
بالنفس فإن هناك أشكالا أخرى من الجهاد يمكن أن يمارسها مليار مسلم ضد هؤلاء
المغتصبين .. وتبدأ بإرسال الأموال والسلاح والضغط الإعلامي وتوضيح الحقائق
للمجتمع الدولي.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar